يطل الاسبوع جديد على لبنان حاملاً معه « زلزال » من نوع آخر عن ذاك الذي ضرب تركيا وأوقع آلاف الضحايا في تركيا وسوريا، الاثنين الماضي شعر اللبنانيون بتردادات ذاك الزلزال وارتعبوا من الخوف وهم هذا الاسبوع على موعد مع « خضّة » من نوع آخر هي خضة تشريعية سياسية عنوانها إقرار « الكابيتال كونترول » ومضمونها الضغط على القضاء لردّ الدعاوى ضد المصارف التي أعلنت الاضراب والدفع نحو اقرار القانون!
أعدت للجان النيابية المشتركة مشروع قانون معجل مكرّر يرمي الى وضع ضوابط استثنائية ومؤقنة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية وحماية حقوق المودعين. هكذا فعلياً هو عنوان القانون المطروح، ويسأل المتخصص في الرقابة القضائية على المصارف المحامي الدكتور باسكال ضاهر أين هي حماية حقوق المودعين المكتوبة في النص؟ وكيف يُصرف هذا الكلام بالقانون؟
مواد القانون
Comparez rapidement les prix des vols avec Fly2Leb.
يتطرق الدكتور ضاهر الى المادة الثالثة في مشروع القانون التي تتحدث عن انشاء لجنة خاصة تضم وزير المالية، حاكم مصرف لبنان أو أحد نوابه وقاض من الدرجة 18 وما فوق واربع خبراء من أًصحاب الاختصاص ويتم تعيينهم بقرار يصدر عن مجلس الوزراء بناء لاقتراح رئيس مجلس الوزراء كذلك تحدد آلية عمل اللجنة اعلاه بموجب قرار يصدر عن مجلس الوزراء. مضيفا: « هل يعقل ان تكون اللجنة متروكة لتفاصيل قرارات مجلس الوزراء »، مشيرا الى انه « غير مفهوم مدى تعليق الدعاوى وأين المبالغ التي حولت خارج النظام بجرم التداول من الداخل، بالاضافة الى هذا كله فإن النص يشرع التسديد البدلي ويفرق بين دولار قديم ودولار جديد ».
سوق القطع
كذلك يذكر مشروع القانون في المادة الخامسة منه ان مصرف لبنان يؤمن سوق القطع وفقا للسعر الفعلي ووفقا لما هو منصوص عنه في قانون النقد والتسليف ولا سيما المادتين 75 و 229 منه انفاذا للقانون. هنا يتساءل ضاهر « ما هو السعر الفعلي الذي يتم ذكره في النص؟ وأين تصرف أحكام المادة 75 من قانون النقد والتسليف طالما ان سوق القطع مسلوبة صلاحياته من المصرف المركزي؟ ».
حماية من الملاحقات القانونية
بدوره الخبير الاقتصادي ومستشار وزير الاقتصاد السابق راوول نعمة الذي شارك في اعداد خطة لازارد على ايام حكومة حسان دياب ميشال فياض، فيرى أنه « لا يمكن ان نسمي القانون الحالي بقانون مراقبة رأس المال ولكنه قانون عفو للمساهمينوالبنوك ويشرّع « سلب » الودائع والقيود غير القانونية والهيركات على عمليات السحب »، مؤكدا أن « مشروع القانون لا يهدف الا الى حماية البنوك والمساهمين من كلّ ملاحقة قانونية، بالمختصر القانون يريد ايقاف الملاحقة القانونية من قبل الناس للمصارف ».
رفض صندوق النقد!
« إذا نجحت السلطة التشريعية باقرار هذا المشروع القانون فهل سيقبل به صندوق النقد الدولي، لا اعتقد ». هذا ما يشير اليه فياض، شارحا ان « القانون يشرع التفرقة بين الدولار القديم والجديد، وهو يمثل انتصارا للبنوك على 1,4 مليون مودع وكانوا 2,7 مليون مودع في العام 2020 ».
قبل حديث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التلفزيوني الاخير كان يُمكن للمصارف أن ترمي التهم على الدولة وتقول للمودعين « أموالكم عند الدولة »، وكان يُمكن أيضاً أن تقول « أموالكم في المصرف المركزي »، ولكن لا. قالها سلامة بالفمّ الملآن « مصرف لبنان ردّ أموال المصارف بالدولار بالاضافة الى 30 مليار دولار بين 2017 و 2022 والمصرف المركزي لا يزال يمدّ المصارف بالدولار من خلال التعاميم 185 و161 ومنصة صيرفة ». والسؤال « لماذا لم تردّ المصارف أموال المودعين؟ ولماذا الاضراب؟، وإذا كان هذا الأمر غير صحيح لماذا لم تلجأ الى نفيه؟!
في الاسبوع المقبل ستضغط المصارف أكثر في اضرابها ستعرقل التحاويل الى الخارج من اجل استيراد البنزين والدواء وغيرها، ونعود الى نفس « المعزوفة » واختلاق الازمات المفتعلة، والتلويح بهذه « العصا » من أجل « تطويع » الناس، فهل تنتصر « البنوك » في هذه المعركة وتنجح في انتزاع كابيتال كونترول « مقنّع » يحميها من الدعاوى ويقضي على آخر أمل للمودعين باستعادة أموالهم ؟!



